محمد تقي النقوي القايني الخراساني
385
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
واعجب منه قول بعض من لا خبرة له بانّ ابا ذر في الشّام قد تعلَّم من عبد اللَّه ابن سبا وكلّ ما قال فهو من الهاماته والقاءاته اليه ففي الحقيقة عبد اللَّه بن سبا هو الَّذى ابدع هذا المذهب بين المسلمين بتوسّط أبي ذر فنتيجة البحث هي انّ التّشيّع في الاسلام ليس بشئ بل المنتسبين اليه خارجون عن دين الاسلام فلا جرم يحكم بكفرهم و . وقد تبعه بعض المتأخّرين في هذا القول الشّنيع بحيث قد سرت هذه العقيدة إلى ضعفاء العقول من المورّخين المعاصرين من العامّة تعصّبا منهم وعنادا لأهل البيت ومتابعيهم من غير أن يكون لهم تحقيق في ذلك وها انا اتكلَّم فيه اجمالا وأشير إلى منشاء هذا القول ليكون النّاظر فيه على بصيرة من دينه وان كانت الخفافيش لا تستضيئون بنور الشّمس لعدم قابليّتهم للاستضائة بها لا لبخل من الشّمس وامساك منها وما على الرّسول الَّا البلاغ فنقول . قد مرّ منّا قصّة تسيير عثمان ابا ذر الىّ الشّام ثمّ إلى الرّبذة وهذا ممّا لا خلاف فيه وقد ظهر لك انّ اجماع المورّخين على ذلك كالواقدي والمسعودي وغيرهما سوى محمّد ابن جرير الطَّبرى في تاريخه فانّه قد تفرّد فيه بما لم يقل به أحد من أهل التّاريخ والسّير وتبعه على ذلك ابن الأثير في كامله فانّه من أشياعه واتباعه في كتابه كما صرّح به في مقدّمة الكتاب وهذا النّقل من الطَّبرى صار باعثا على هفوات تفوّه بها من كان بعده من المتّعصّبين ولا سيّما المعا - صرين منهم من علماء الأزهر بمصر الَّذينهم قلَّدوه فيه من دون بصيرة وتحقيق